السيد محمد تقي المدرسي

63

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

- للعدل - لنرى كيف تصبغ جوانب الدستور وأصول الفقه الاسلامي بصفة العدل ، وننتقل أخيراً إلى تفاصيل فقهية نستفيدها من الآيات الكريمة في هذا الحقل انشاء الله . العدالة في الفكر الفلسفي تحدثنا - بتوفيق ربنا - حديثاً مفصلًا عن القيم في الفلسفة ، مقارنة بما في الوحي من الحكمة ( قيم ) . وكان العدل من أبرز قيم الفلسفة قديمها وحديثها ، كما كان له مكانتة في بصائر الوحي . « 1 » فياترى لماذا نعود إلى الحديث عنها مجدداً ؟ لسبب واحد ومهم ، وهو ايجاد صرح علمي رصين في التشريع أساسه بصائر ايمانية ( عند أهل الشرع ) أو رؤى فلسفية ( عند غيرهم ) ، وركائزه أصول فقهية ( عند أهل الشرع ) ودساتير ( عند غيرهم ) ، وعرصاته أحكام شرعية ( عند الفقيه ) وقوانين وضعية ( عند رجل القانون ) . والسؤال : فأين محل العدل في هذا الصرح العلمي ؟ ان لم يكن العدل القاعدة الأساس في كل بصائر الوحي كما في رؤى الفلسفة ، فإنه لا أقل من أهم القواعد الأساسية . كيف ؟ لان الأساس عند أهل الشرع ، الحق . والعدل هو تجلي الحق في سلوك البشر . أليس العدل هو " أداء الحق " في كل حقل ، أوليس الظلم هو " نفي الحق " أو عدم أداءه أنّى كان الحق وأنّى كان صاحبه ؟ ثم إن العدل عند أكثر الفلاسفة هو الأساس ، وعند بعضهم أنه من أهم الأسس . كما نبينه قريباً إنشاء الله . وملاحظة هامة ؛ عندما نتأمل في مقدمة الدساتير المختصة ببيان قيم الدستور وأهدافه ، نرى - عادة - الحيرة في التوفيق بين قيمتي الحرية والأمن ( السلطة ) ، وقلّما وفق دستور وضعي في تجاوز هذه الحيرة بحل مقنع وشامل . بينما الحل هو تحكيم قيمة العدل ( أو

--> ( 1 ) انظر إلى الجزء الثالث من هذه الموسوعة ، وبالذات ص 175 - 230 .